الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
451
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
وهذا الاستدلال يتوقّف على كون « لا ضرر . . . » مثبتاً للحكم أحياناً فيما إذا كان تركه ضررياً ، كما أنّه نافٍ للحكم الضرري ، وقد ذكرنا في محلّه : أنّه الأقوى . الثالث : جريان سيرة المتشرّعة عليه من سالف الأيّام وإلى حديثها ؛ بحيث يرون ترك الإنفاق في هذه الصور ، أمراً قبيحاً . الرابع - وهو العمدة - : أنّ الزوج عند إقدامه على التزويج ، كان عالماً بهذه الأمور إجمالًا ، وأنّ المرأة تحتاج إلى النفقة ، وقد يعرضها موانع من التمكين في بعض الأحيان ، فرضي بها عند عقد الزواج ، فلا يجوز له قطعها . ويلحق بذلك الاحتشام الشديد من أبيها في بيته مثلًا ؛ بحيث يوجب لها العسر والحرج من التمكين ، ولا سيّما مع عدم وجود مكان مناسب له . ثالثها : أنّه إذا سافرت الزوجة ، هل تسقط نفقتها ؟ الجواب : أنّ السفر على ثلاثة أقسام : فتارة : يكون في واجب مضيّق كالحجّ « 1 » ، ولا ينبغي الإشكال في عدم سقوطها به ؛ لأنّه كسائر الأعذار الشرعية - كالحيض والنفاس - من حيث كونه عذراً عند اللَّه ، وقد جرت السيرة من المتشرّعة على عدم ترك الإنفاق فيه ، بل يرونه قبيحاً مخالفاً للعدل والإنصاف . وأخرى : يكون سفراً مندوباً ، أو مباحاً ، أو واجباً موسّعاً ، ولكن بإذن الزوج ، وظاهر الأصحاب عدم سقوطها به ، والوجه فيه أنّ الزوج بإذنه أسقط حقّه من التمكين . ومن العجب أنّ صاحب « الجواهر » قدس سره قال : « إنّ المتّجه - بناءً على ما ذكروه من شرطية التمكين - هو السقوط ؛ لصدق انتفائه » « 2 » !
--> ( 1 ) . الأولى أن يقال : « الواجب الفوري » فإنّ الحجّ من الواجب الفوري ، لا المضيّق ، فإنّ المضيّق مثل صومرمضان الذي هو الموقّت أمّا الحجّ ، فليس موقّتاً بسنة خاصّة وإن كان فورياً . [ منه دام ظلّه ] ( 2 ) . جواهر الكلام 31 : 313 .